مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
56
ميراث حديث شيعه
بيّن أنَّ العقل في القلب ، بخلاف من قال : العقل في الدماغ ، وافَقَه الحقّ في وصف القلوب المختومة المحجوبة عن نور العقل ، فقال : « قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها » « 1 » والعقل سراج المعرفة وخازن الروح ، أتى معها من عالم الملكوت في قلب آدم عليه الصلاة والسلام . 248 - وقال صلى الله عليه وسلم : الشَّعرُ الحسن من كسوة اللَّه ، فمن كان له شعر حسن فليكرمه . « 2 » قد أشار إلى حسن معدن القدس الّذي بَدا من فعل اللَّه وصفاته في مصنوعه ، بنعت التجلّي والمباشرة ونهاية صورة مقام الجمع . 249 - وقال صلى الله عليه وسلم : المؤمن لا يُذِلّ نفسه . « 3 » قيل : يا رسول اللَّه ، وما إذلاله نفسه ؟ قال : تعرّض نفسه للبلاء ما لا يطيق . حقيقة الحديث إشارة إلى أنّ العزيز بالمعرفة والمحبّة والرفاهية في الانس والشرف بالعلم ، لا يجوز أنْ يرجع إلى مقام المجاهدات من مقام المشاهدات ، ولا يحمل على نفسه مشقّة الرياضات الّتي يَسعه من صفاء الأوقات ومواجيد واردات الغيب ؛ فإنَّ الصافي من الكدورة الّذي يتجاوز عن حدّ المقامات ؛ إذ حصل له طمأنينة القلب بالذكر ، والنفس بالفكر ، والروح بمشاهدة المذكور والسرّ والمعرفة ، وأيضاً إذا غلب الشوق على العاشق يقوم بمقابلة البلاء ، ويتمنّى حمل ما لا يطيق ، ولا ينبغي له / 69 / ؛ لأنّ بلاءه تعالى لا يقوم بإزائه العرش والكرسي والسماوات والأرض والجبال والبحار ؛ لأنّ بلاءه قديم ، والوجود كلُّه محدث ، فمّن يكون من المحدثات [ لا ] يقوم بنزول قهرياته القديمة . فلا ينبغي للعارف أن يتمنّى البلاء ؛ فإنّ البلاء مقام الذلّ ، ومن اختاره اللَّه بعزّ قربه لا يجوز أن يختار لنفسه على اختيار اللَّه .
--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 179 . ( 2 ) . دعائم الاسلام ، ج 1 ، ص 125 ، وفيه : « الشعر الحسن من كسوة اللَّه فأكرموه » ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ص 129 ؛ جامع الأحاديث ، ص 88 ؛ الأشعثيات ، ص 156 . ( 3 ) . لم يوجد في المصادر .